الآخوند الخراساني

248

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

[ عدم قيام الأمارات مقام القطع الموضوعيّ ] ومنه قد انقدح عدم قيامها بذاك الدليل مقامَ ما أخذ في الموضوع على نحو الكشف ، فإنّ القطع المأخوذ بهذا النحو في الموضوع شرعاً ، كسائر مالها ( 1 ) دخلٌ في الموضوعات أيضاً ، فلا يقوم مقامه شيءٌ بمجرّد حجّيّته وقيام ( 2 ) دليل على اعتباره ، ما لم يقم دليل على تنزيله ودخله في الموضوع كدخله ( 3 ) . وتوهُّمُ ( 4 ) كفاية دليل الاعتبار الدالّ على إلغاء احتمال خلافه ، وجعله بمنزلة القطع من جهة كونه موضوعاً ، ومن جهة كونه طريقاً ، فيقوم مقامه طريقاً كان أو موضوعاً ، فاسدٌ جدّاً ، فإنّ الدليل الدالّ على إلغاء الاحتمال ، لا يكاد يكفي إلاّ بأحد التنزيلين ( 5 ) ، حيث لا بد في كلّ تنزيل منهما ( 6 ) من لحاظ المنزَّل ( 7 ) والمنزَّل عليه ( 8 ) ، ولحاظهما في أحدهما ( 9 ) آليٌّ ، وفي الآخر ( 10 ) استقلاليٌّ ، بداهة أنّ النظر في حجّيّته وتنزيله منزلةَ القطع في طريقيّته في الحقيقة إلى الواقع ومؤدّى الطريق ; وفي كونه بمنزلته في دخله في الموضوع إلى أنفسهما ، ولا يكاد يمكن الجمع بينهما ( 11 ) .

--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « كسائر ماله . . . » ، كما في حقائق الأصول 2 : 24 . ( 2 ) وفي بعض النسخ : « أو قيام » . وعليه يكون قوله : « بمجرّد حجّيّته » إشارةٌ إلى الظنّ المطلق على الحكومة ، وقوله : « أو قيام دليل على اعتباره » إشارةٌ إلى الظنّ الخاصّ . وأمّا بناءً على ما أثبتناه في المتن فيكون قوله : « وقيام . . . » عطف تفسير للحجّيّة . ( 3 ) أي : كدخل سائر ماله دخلٌ في الموضوعات . ( 4 ) تعريضٌ بما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ في بيان قيام الأمارات والأصول مقام القطع الموضوعيّ الطريقيّ ، دون الصفتيّ . وتبعه على ذلك المحقّق النائينيّ . راجع فرائد الأصول 1 : 33 - 34 ، فوائد الأصول 3 : 21 . ( 5 ) أي : تنزيل الأمارة منزلة القطع الطريقيّ وتنزيلها منزلة القطع الموضوعيّ . ( 6 ) أي : من التنزيلين . ( 7 ) وهو الأمارة . ( 8 ) وهو القطع . ( 9 ) وهو تنزيل الأمارة منزلة القطع الطريقيّ . ( 10 ) وهو تنزيل الأمارة منزلة القطع الموضوعيّ . ( 11 ) أي : بين التنزيلين ، لأنّه مستلزم للجمع بين اللحاظ الآليّ والاستقلاليّ ، وهو محال .